السيد محمد الصدر
320
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أعني : نجاة الإنسان بمقتضى طبعه ، ولذا تَعجّبوا من دخولهم في جهنّم ، فما هو الوجه في ذلك ؟ جوابه : أنَّ الأُطروحات المحتملة ثلاث : الأُولى : أنَّ الأصل هو الخير ، ويكون الشرُّ هو المستثنى والطارئ . الثانية : الأصل هو الشرُّ ، ويكون الخير هو الطارئ بعمل الصالحات ونحوه . الثالثة : أنَّ كلًّا من الخير والشرِّ أصليّان وأساسيّان في الخلقة ، وأيٌّ منهما كان مُتّبعاً كان هو المسيطر على نتيجة الإنسان . وهنا نحاول الاستدلال على الأُطروحة الثالثة ؛ لتبرز قيمة الوجهين الأولين من الناحية الواقعيّة . وما يمكن أن يستدلَّ به عدّة أُمور : أوّلًا : قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » إذا فهمنا الهداية التكوينيّة لا التشريعيّة ، ويكون المراد : أنّنا ركّزنا في ذاته وفي روحه النجدين ، أي : الخير والشرّ أو قل : الحقّ والباطل ، وما على الإنسان إلّا أن يعصي أحدهما ويطيع الآخر . وبهذا نجمع بين المضمونين ، فتكون الآية التي ذكرت أنَّ الخير هو المركوز صادقة ، وهي قوله تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 2 » ، وتكون الآية الأُخرى أيضا صادقة ، وهي التي دلّت على أنَّ الشرَّ هو المركوز ، وهو قوله تعالى : إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ ، فأحدهما ناظرٌ إلى جانب ، والآخر ناظر إلى الجانب الآخر .
--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 .